Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

موقع الشابي -- الحب عند الشابي
أبو القاسم الشابي ...
الحب عند الشابي

 

شغل الشابي بالمرأة فكانت كما يخبرنا زين العابدين السنوسي جحيمه ونعيمه فغنى بها على كل ريح. وسندرس هذا الموضوع من ثلاث أوجه ، حياته الزوجيه وحبه العفيف وحبه الصريح. وسنبدأ بحياته الزوجية لا لأنها أسبق تلك الوجوه في نفسه بل لأن الكلام فيها قصير ومختصر. إن زين العابدين السنوسي مدح زوج الشابي ( المرأة الفاضلة التي تزوجها الشابي ) مدحاً جميلا فقد كانت للشابي الأم الرؤوم ومع تلك الآدمية النابضة بالحب فإن سهومه ووجومه قد صحباه حتى في غزلياته بهاته الزوجه الساحره التي تعطيه كل ماوهبها الله وتشفق عليه وتترضاه وتقوم عليه مقام وصي أبيه ان تلهيه وتترفق به.

ومع هذا لم يستطع الشابي نسيان حبه الأول ولا شك أن زوجة الشابي والتي عاشت معه بضع سنوات من حياته القصيرة لم تجد منه شيئاً من الوفاء فهو لم يخصها بقصيدة أو حتى بيت شارد. ثم أنه فوق ذلك ظل يتغنى بحبه القديم.

والغزلان  العفيف والصريح في شعر الشابي قليلان فقبل سن العشرين كان مأخوذاً بالجمال الظاهر وبالألفة التي تنشأ بين شخصين ثم تغدو تعلقاً لا معنى له إلا الارتباط بحال معينه لا يعرف أحد الشخصين غيرها و لا يدري سبيل التخلص منها مع قلة الجدوى من الاستمرار عليها ، تلك كانت حال ابي القاسم الشابي مع الطلفة أو المرأة التي تعلق بها قبل أن يبلغ الحادية عشرة من عمره ثم استمرت ذكراها في نفسه مدة بعد ذلك ، تخطر في خياله بين الفينة والفينة كلما قست عليه الحياة أو سد في وجهه باب من أبواب الأمل.

إن الذين كتبوا في حياة الشابي انقسموا إلى فريقين: فريقا يرى أن الشابي يصف في كلا غزلياته نساء من عالم الواقع ، نساء دعاه إلى وصفهن نزوع نفسه إليهن في أحوال كانت فيها نفسه متفتحه للحياة حينما كانت صحته ونشاطه على شيء من الوفرة وفريقا يرى أن الشابي خلق لنفسه من خياله مثالاً للمرأة ، فهو لا يتحدث عن فلانه أو فلانه وإنما يتحدث عن ذلك النموذج الذي خلقه هو ثم ألقى عليه الأصباغ من بنات خياله. ان المثل الذي ابتدعه الشابي في خياله للمرأة لم يستطع أن يجد له مثيلاً في عالمنا فمضى يبحث عنه مده من حياته غير أن يقع عليه.

يقول محمد كرو في كتابه عن حياة الشابي العاطفية " من المؤكد ان الشابي لم يجد في زوجته تلك الصورة الشعرية الرائعة التي كان يرسمها للمرأة في أشعاره ويتغنى بها في قصائده ، لذلك لم يلبث أن وقع في شراك حب قاده إلى معابد الغرام ومحاريب الهوى وإذغ نحن قرأنا بعض من شعره فاننا لا نشك لحظة في ان هذا العشر غنما قيل في امرأة معينة وان كنا نجهل حقيقة هذه المرأة وإذا استعنا بنثره فإن نثره لايترك مجالا للشك في ان الشابي كان يحب امرأة من لحم ودم .. وأن هذه المرأة كانت حقيقة واقعية في حياة الشابي وأكثر من ذلك أنا أزعم أنها كانت تحبه حباً قوياً وتبادله الغرام في خلوات شعرية رائعة".

أما زين العابدين السنوسي فيقول يتسائلون هل أحب الشابي؟ وهل كان حبه الذي تغنى به في شعره حباً رمزياً مجرداً عن الذات واللحم واللذات؟ فيقول ان الشابي أحب الفتاة اللعوب بين يديه وأحب المرأة التي تستفرغ همه وتلهيه : أحب الشابي رفيقة طفولته وتغنى بحبها العذري إذ ماتت لفراقه وهما في سن المراهقه. فهذا حبه العذري الذي تغنت به روحه بعد موت عروسها. ثم أحب الحب البشري الذي تملأت به رجولته في شرخ شبابه ،وماتت رفيقتة الصغيرة فشعر بالفقد وبالشوق لذلك الماضي فغنى أغنية الحب والألم والإخلاص والذكريات، وماتت وتركته يندب الحب ويرثيها إذ بقيت في نفسه حاضرة يشغب طيفها عينيه ، فهو يتصورها كما كان يعرفها حيه ويصحبه شبحها ، وما كانت عشيرة صباه هذه بجنة شاعر أو حلم كاذب.

ظل الشابي يذكر رفيقتة الصغيرة زمناً طويلاً ، حتى بعد أن تقلبت الأحوال علماً ومرضاً وزواجاً واستئناف حب وعزوفاً عن الرسالة التي كان نصب نفسه لها.

يقول عامر غديرة أن ذكريات لطيفة بقيت للشابي من إقامته براس الجبل ، وأعذب هذه الذكريات ذكرى فتيات جميلات قد عشق الشاعر الناشيء بعضهن. واختلف البعض في مواطن  الحب  وقد يكون الشابي أحب في راس الجبل وأحب في زغوان ثم أحب ثالثة في تونس. وقد يكون أحب فتاة بعينها ، وقد يكون أحب من بعيد مكتفياً بنظرة أو سماع.

وغزل الشابي وجداني كسائر شعره ، صادق التعبير عما يجيش في نفس صاحبه أو عما يتمنى صاحبه ، وإن لم يكن في الحقيقة صورة لواقع حبه ، وقد بدا غزل الشابي ناضجاً وبعاطفة عنيفة وجدت منفذها الأول في الشعر وفي غزل الشابي صراحة وجد وفيه مجون مرموز مغطى بالرمز كثيراً أو قليلاً وغزل الشابي يدل على كبت شديد ، فلقد كان الشابي يكتم حبه وحديث حبه حتى عن أصدقائه المقربين ، كما كان يشعر في نفسه العجز عن الاندفاع مع عواطفه والتصرف برغباته لما كان يعرف من عواقب ذلك على صحته.

 

البداية الديوان طلب قصيدة مراسلة الموقع